بعد قطع “الحد الأدنى للمساعدات” في فيينا.. هبوط حاد في بطالة الحاصلين على الحماية الثانوية بنسبة 36%
النمسا ميـديـا – فيينا:
سجلت العاصمة النمساوية فيينا تراجعاً ملحوظاً في أعداد العاطلين عن العمل بين صفوف الحاصلين على الحماية الثانوية (subsidiär Schutzberechtigte)، وذلك في أعقاب القرار الحاسم الذي اتخذته حكومة الولاية بقطع الإعانات الاجتماعية الأدنى (Mindestsicherung) عن هذه الفئة. وأظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن هيئة سوق العمل (AMS)، أن الضغوط المالية دفعت أعداداً متزايدة من اللاجئين إلى الانخراط السريع في سوق العمل، وسط ترحيب وتحذيرات في آن واحد من رئيس الهيئة Johannes Kopf.
تقليص حاد للمساعدات وإجراءات تقشفية مثيرة للجدل
تمثل هذه الخطوة واحدة من أقسى قرارات خفض النفقات التي اضطرت حكومة فيينا المحلية (المكونة من حزبي SPÖ وNeos) لاتخاذها بسبب الأزمة المالية مع مطلع العام الجاري؛ حيث تم إلغاء الحق في الحصول على “الحد الأدنى من التأمين الاجتماعي” للحاصلين على الحماية الثانوية (وهم الأفراد الذين لم يتم الاعتراف بهم كلاجئين وفقاً لاتفاقية جنيف، ولكن سُمح لهم بالبقاء لعدم إمكانية ترحيلهم). ونتيجة لذلك، بات على الفرد منهم العيش بناءً على نظام “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung) بمبلغ 437.50 يورو شهرياً فقط بدلاً من 1230 يورو، أو الانتقال إلى مراكز الإيواء الحكومية التي توفر المأكل والمسكن مع مبلغ رمزي إضافي قدره 62.50 يورو شهرياً.
وأثار هذا الإجراء انقساماً سياسياً واجتماعياً حاداً؛ حيث حذرت منظمات الإغاثة من تفاقم أزمة الفقر والتشرد، بينما اعتبر حزبا المعارضة في فيينا (FPÖ وÖVP) الخطوة متأخرة ومستحقة لإنهاء الاعتماد على المساعدات كبديل عن العمل. ومن جانبه، دافع مستشار الشؤون الاجتماعية بفيينا Peter Hacker عن القرار، مؤكداً أن العاصمة لم يعد بمقدورها تعويض ما تقع مسؤوليته على عاتق الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتأثرين قادرون على إيجاد وظائف.
الأرقام تكشف: تراجع البطالة بنسبة 36% وزيادة معدلات التوظيف
وأكدت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن هيئة سوق العمل لولاية فيينا صحة التوقعات بشأن تأثير الضغط المالي؛ فبينما كان هناك 8,590 شخصاً من الحاصلين على الحماية الثانوية مسجلين كعاطلين عن العمل أو ملتحقين بدوران تدريبية في مايو من العام الماضي، انخفض هذا العدد في مايو الجاري إلى 5,486 شخصاً، مسجلاً هبوطاً حاداً بنسبة 36.1%. ويُعد هذا التطور استثنائياً ولا يرتبط بوضع السوق العام، نظراً لاستقرار أعداد الباحثين عن عمل في المجموعات الأخرى، فضلاً عن أن نسبة التحسن لدى الحاصلين على حق اللجوء الكامل (Asylberechtigte) -الذين احتفظوا بالحد الأدنى للإعانات- بلغت 9.6% فقط.
وتشير بيانات التوظيف إلى أن 2,192 شخصاً من هذه الفئة نجحوا بالفعل في تأمين وظائف منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية مايو، مقارنة بـ 1,609 أشخاص فقط في نفس الفترة من العام الماضي (بزيادة تفوق الثلث). وانعكس ذلك أيضاً على إحصاءات صندوق فيينا الاجتماعي (FSW)؛ حيث تراجع عدد البالغين المستفيدين من الرعاية ليصل حالياً إلى نحو 5,000 شخص في نظام الرعاية الأساسية، بعد أن كان يقارب 7,100 شخص في ديسمبر 2025.
Johannes Kopf يحذر من تراجع كفاءة العمالة الماهرة والمخاطر الاجتماعية
من جانبه، دعا رئيس هيئة سوق العمل النمساوية (AMS)، Johannes Kopf، إلى عدم الإفراط في التفاؤل بشأن هذه الأرقام، موضحاً أن التراجع في إحصاءات البطالة بمقدار 3,100 شخص لا يعني دخولهم جميعاً في وظائف فعلية. وبحسب تحليله، فإن نحو 1000 إلى 1500 شخص فقط توظفوا نتيجة لقطع الإعانات، في حين أن البقية قد يكونون غادروا الولاية إلى مناطق أخرى أو عادوا لبلدانهم. كما أشار Kopf إلى أن توحيد المساعدات جعل فيينا أقل جاذبية للقادمين من الولايات النمساوية الأخرى، وهو أمر يراه إيجابياً لكون “فيينا مثقلة بالأعباء وتضم أعلى معدل بطالة في البلاد”.
ومع اعترافه بأن “الضغط المالي ينجح في خفض البطالة”، حذر Kopf من الجوانب السلبية لهذا التوجه القائم على دفع المهاجرين لقبول أي وظيفة بشكل عشوائي. وأوضح أنه يفضل حصول الشباب على تدريب مهني (Lehre) بدلاً من العمل في توصيل الطلبات، وإتاحة الفرصة لأصحاب الخبرات (مثل ميكانيكيي السيارات) لمعادلة شهاداتهم بدلاً من قضاء حياتهم في مهن بسيطة مثل تبديل الإطارات، لضمان عدم هدر إمكانات العمالة الماهرة المستدامة. واختتم كوف بالإشارة إلى المعضلة القائمة: “زيادة الحوافز للعمل تؤدي حتماً إلى إضعاف شبكة الحماية ضد الأزمات الاجتماعية والفقر، لا سيما بين الأطفال”.



